مقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله حامي جناب التوحيد.

اعلم رحمك الله أن الناس كانوا يجلسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن على رءوسهم الطيرَ لا يتكلمون، سِمَتُهُم الصمتُ والسمع والطاعة ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليَقُلْ خيرًا أو ليصمت [1] ، نعم , هكذا كانوا ..........!

ولكن اعتراضات وتخرصات المنافقين في زمنه صلى الله عليه وسلم كانت بداية لكل شر في ما بعد ، أي كالبذور التي ظهرت منها الفرق والشبهات والبدع والفتن .

وبعد أن فُجعت الأُمة بوفاته صلى الله عليه وسلم تفاجأ ابو بكر بظهور بذرة فتنة " القول بالايمان " اي الامتناع عن أداء الزكاة وحروبها التي استحل فيها الصديق دماءَ المُرْتَدِّين ومانعي الزكاة على حد سواء، سبى نسائهم وذراريهم واستحل أموالهم، أي بعد امتناع قبائل عن ادائها بتعطيل الركن الثالث للإسلام، بقوله " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة " ( البخاري ) , فعلم الصدّيق ان فتنة القول بالإيمان "الارجاء" قد أطلت برأسها وحان قطافها، فقد شرح الله صدر ابي بكر لقتالهم وحفظ به أمة الاسلام الى يوم القيامة , انه الصدّيق اول من اسلم من الرجال رضي الله عنه وارضاه .

وبعد كَسْرِ باب الفِتَن باستشهاد أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه بدأت الفِرَقُ المُعادية للإسلام تخرج كالأفاعي السامة تباعا بعد سُبات طويل ، فكانت أولها فرقةُ التشيُّع الوثني ، التي جاء بها عبد الله ابن سبأ اليهودي والذي كان أول من نادى بولاية آل البيت للكيد والنيل من الإسلام، وتبعتها فرقة الخوارج، ولكن الله سبحانه نصر الأمةُ عليهم . و توالت بعدها الفتن والمحن ........فكان منها تنازل الحسن بن علي بالخلافة الى معاوية , بايعه وصلى خلفه حقنا لدماء المسلمين وكان اخر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم , فبذلك التنازل اولد بدعة الملك العضوض وتوارث الحكم وتسلط الملوك على ديار المسلمين الى يومنا هذا .........، كما ظهرت في زمن معاوية مسألة الجبر والاختيار , وخاض الناس في القضاء والقدر والأسماء والصفات في زمن بني أُمية . عندها بدأ الأئمة بجمع الحديث؛ خوفًا على ضياع السُّنَّة، وروي أن معاوية بن أبي سفيان ( رض ) أمر " ألا يَقُصَّ على الناس إلا أميرٌ أو مأمور أو متكلف " [2] , وبعد وفاة اغلب الصحابة عاد القول بالايمان ( ألارجاء ) بقوة وانتشار واسع وسريع ........ الارجاء هذا الذي فرخ جميع الفرق الضالة في الامة فيما بعد ...... ولاحت في الافق غربة الدين ! وابتدع في زمن عبد الملك ابن مروان بناء القبة التي على الصخرة في القدس مما دفع أهل الاهواء لبناء القباب على سائر قبور الانبياء والصالحين وصيروها أوثانا وعبدوها فيما بعد ,
وما حدث " للحرم الابراهيمي " الذي حوّلته اليهود والمتصوفة أصحاب الطرق الى معبد مشترك وصيّروه وثنا يعبد من دون الله يدعى فيه مع الله خير مثال , ولا حول ولا قوة الا بالله جبار السموات والارض .

وهكذا........ وما ان مضى القرن الاول المفضل حتى اشتد البلاء على أمة التوحيد بظهور المذاهب والآراء والقياس الفاسد والهوى، واختلف الناس في دينهم وعم البلاء وطم وذلك بعد عزوف متأخري ملوك بني أمية عن الكتاب والسنة مما ادى ألى انهيار الدولة ، وكان أكثرها بلاء على الامة عندما طلب المأمون أحد ملوك بني العباس من حاكم صقلية النصراني أن يرسل إليه بمكتبته الغنية بالفلسفة اليونانية التي ترعرعت في محيط وثني كافر، تردد الحاكم بإرسالها ولكن المطران الأكبر أشار عليه أن يرسلها فورًا ! قائلا له: " ما دخلت هذه الكتب على أُمَّةٍ إلا أفسدتها " , فعصفت تلك الكتب بالأمة عصفا، غثاء الجاهلية الإغريقي الذي أصبح عند أهل الترف بديلًا عن عقيدة التوحيد، فانخدعوا بما فيها من عجمة وتعقيد وتَنَطُّعٍ وتَشَدُّقٍ وتفيهق، وتلاعُبٍ بالألفاظ، وقادهم هذا إلى إلباس عقيدة التوحيد لباسا غريبًا عليها وعلى أهلها، فسببت هذه الكتب تدفـق سـيول أفكار الشرك والكفر والبدع والآراء والأهواء على الأمة، وكانت منها: تجدد فتنةُ خلق القرآن التي تَزَعَّمَهَا المأمونُ بنفسه، وعلى اثر نشر افكار تلك الكتب أخذت خِيرةُ شعوب وقبائل العرب والاعاجم ترتد عن الإسلام واحدة تلو الأخرى؛ فكان من تلك الشعوب والقبائـل من والى الطواغـيت، ومنـها مـن تَشَـيَّعَ فعبد الأوثان، أو تَصَوَّفَ فكان من أصحاب الطرق، ومنها من أصبح من اهل القول بالإيمان " مرجئة "معطلة لأركان الإسلام ( 3 )، فوقع الذي أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: "لا تقومُ الساعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِن أُمَّتي بالمشركين، وحتى تَعْبُدَ قبائلُ مِن أُمتي الأوثانَ " [4].

وسقط حكم بني العباس البغيض المهترئ والذي لم يشهد له بخير من فتوح وجهاد واعلاء لكلمة الله ! على ايدي المغول وبتآمر من اقطاب الشيعة عبدة الاوثان , الطوسي والعلقمي ومن أخوانهم المتصوفة اصحاب الطرق وغيرهم من الطوائف الضالة , ولكن الله سبحانه وبعد حين نصر الامة بالشيخ ابن تيمية ومن كان معه من جند الاسلام على التتار .

وعلى اثر ضعف وانهيار دولة بني العباس اغتصبت الاعاجم “دولة سلاطين بني العثمان " حق قريش في الحكم ولسبعة قرون من الزمن لم تعلو فيها كلمة الله , فقد كانت دولة حاضنة للتصوف الطرقي الوثني معادية للتوحيد , ولم يكن توسعها الا لدنيا ولم تشرك العرب في الحكم ابدا , وما فعلت من افاعيل بأهل التوحيد في جزيرة العرب وغيرها من قتل وسجن وتهجير لأهل العلم , فكانت سلطنة ظالمة تسلطت على العرب وسلختهم من دينهم وابدلت المساجد "بالتكايا والزوايا" لتقام فيها طقوس وثنية وغيبت لغة العرب وفرضت لغة الترك الحجرية , وأخيرا سقطت تلك السلطنة الوثنية على أيدي اليهود والنصارى الذين اجتاحوا بلاد العرب وتقاسموها اثنان وعشرين كيانا تحكم بشريعة الشيطان . وأما فتح القسطنطينية فقد بشرنا بفتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش يخرج من المدينة في اخر الزمان ان شاء الله في الحديث الذي رواه مسلم 1652/35 .


وانتهى الأمر بعصرنا هذا الذي أصبحت فيه الدنيا كلها دار حرب على الاسلام وغاب الحكم بما انزل الله من على الأرض وتسلط الطواغيت على الناس بتحكيم شريعة الشيطان في العالم كله ! لقوله سبحانه " ولقد صدّقَ عليهم ابليس ظنَه فأتبعوه..... الآية، فعصرنا هذا الذي يصبح الرجل فيه مؤمنًا ، ويُمسي كافرًا من شدة الفتن ، والذي فيه تداخلت الخنادق مع المشركين ، واختلطت فيه الأوراق مـع اليهود والنصارى وعبدة الطواغيت ، وهيمنتْ وسائلُ إعلامهم المسموعة والمرئية والمقروءة ، فأصبح أكثر مدعي العلم لا يفرق بين الشرك والتوحيد ، وبات أكثرهم دعاةً للإرجاء بتعطيل العمل بأركان الإسلام وفرائضه بلباس السلفية تارة ، وتحت أسماء فرق وأحزاب ومنظمات وجمعيات مدعية للإسلام موالية للطاغوت تارة أخرى .

ولكن اللـه سبحانه وَعَـدَنا بحفـظ هذا الدين إلى يوم القيامة ، فأعان سبحانه على جمع ثلاثين بابًا في بيان نواقض الإسلام ، معززًا بالآية ومُؤَيَّدًا بالحديث الصحيح بعيدًا عن الآراء والأهواء، فنسأل الله تبارك وتعالى اسمه أن نَفْقَهَ ونَعِيَ ما فيه من حُجة بالغة ورَدٍّ فَصْلٍ على قول اليهود والنصارى والمشركين وأولياء الطواغيت والكفار والملحدين والعلمانيين والقرآنيين وأهل القول بخلق القرآن وأصحاب الأديان الباطلة وفرق الشيعة عبدة الأوثان والمتصوفة أصحاب الطرق، والاباضية، والمرجئة المعاصرة المعطلة لأركان الإسلام وفرائضه , وبقية الفرق الضالة، فهـؤلاء هـم أعـداء الله و أعـداء التوحيد، وأعداء الرسل،أعداؤنا.

و اعلم رحمك الله أن رأس الأمر الإسلام، فهو شرط لصحة العبادات ، كما أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، وأن الإسلام ينتقض بالشرك كما أن الوضوء يُنقض بنواقضه المعروفة، فالإسلام معناه: عبادة الله وحده لا شريك له ، وهو كلمة الله العليا ، ومعناه التوحيد ، النور الذي يلقيه الله في قلب العبد إذا صدَّقَ اللهَ بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيصبح له إسلامُه نورًا يمشي به في الناس ما لم يأتِ بشرك ينقضه ، والإسلام دين الرسل جميعًا أُرسلوا به مُبشرين ومنذرين ، فقد خاطب الله سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [5].








التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد.

عدد القراء: 12652

Flag Counter

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف