الباب التاسع

كُفُرْ من والى اليهود والنصارى والمشركين

قال الله - سبحانه وتعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [89]. فالولاية تعني الطاعة والتبعية والنصرة والتاييد والمحبة والمودة ، وهي عكس العداوة لقوله سبحانه: (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ﴾ [90].

وإن من موالاة المشركين: شهود أعيادهم، وأكل ذبائحهم التي تنحر فيها، والله سبحانه يقول: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ... الآية﴾ [91] , قاله مجاهد

وكذلك حبهم ومودتهم ومداهنتهم في الدين والتودد إليهم، والله سبحانه يقول: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ... الآية﴾ [92]. وقال سبحانه وتعالى: (هَا أَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ ... الآية﴾ [93].

وإن من موالاتهم: تزويجهم ، والله سبحانه يقول: (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [94]

وقد استثنى الإسلام من ذلك الزواج من الكتابية ، ولها الخيار أن تُسْلِمَ أو تبقى على دينها لقوله سبحانه " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ...... الاية " المائدة (5) .

واعلم رحمك الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن مبادرتهم بالسلام بقوله: لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام [95].وقد نهى الشرعُ عن التشبه بهم والتَّزَيِّين بِزِيِّهِم. وقد نهى الله سبحانه عن اتخاذهم بِطانة بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْْ ... الآية﴾ [96].

كما لا يجوز الاستغفار لهم بعد موتهم ؛ لقوله سبحانه: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى ... الآية﴾ [97].

وإن من المـوالاة لغير الله سبحانه: العصبية القومية والوطنية والقبلية الجاهلية وموالاة العشـيرة وشيخها الذي لا يحكم بما أنزل الله، والله سبحانه يقول: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ ... الآية﴾ [98]. وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يورِّث المشرك أو يورَّث بقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " [99].

وقوله تعالى: ( وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ... الآية ) سورة الأنفال 73 تعني : وجوب مفاصلة المشركين.

وقد ذكر ابن القيم في قدوم وفد بني المنتفق على رسول الله صلى الله عليه و سلم ان لقيط قال قلت يا رسول الله علام أبايعك؟ فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال المشرك ....... الحديث بطوله في كتاب زاد المعاد، (زيال المشرك : مفارقته ومعاداته فلا تجاوره ولا تواله) وقد جاء في السنن: لا تراءى ناراهما اي المسلم والمشرك.

وخلاصة القول: أن موالاة المشركين تُحدث مفسدة أكبر في تغيير الاعتقاد عند المسلمين، وهو أعظم ضررًا من أن يكفر الفرد بنفسه.






التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد.

عدد القراء: 9902

Flag Counter

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف