قـال الله سبحانه: ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [117].وأما احتجاجُ أهل الأهواء بقول ابن عباس: " هي به كفر "، فقد قال الإمام عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوُس عن أبيه قال: سُئِلَ ابن عباس عن قوله سبحانه: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: " هي به كفر " . انتهى قول ابن عباس، رضي الله عنه. قال ابن طاوس: " وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله " اهـ، فقول ابن طاووس لا يؤخذ به لمخالفته النص.
فقد ثبت من هذه الرواية الصحيحة التي لا يصح غيرها: أن القول الأخير مُدرج من قول ابن طاوُس، لا من كلام ابن عباس، كما قد يفهم من ظاهر رواية سفيان عن معمر.
واعلم رحمك اللـه ان الله قد أمرنا بإقامة الدين وان الأمر في قريش لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: " ان هذا الأمر في قريش لا يعاديهم احد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين " .
وإن من الكفر بالله : التشريع للناس، ووضع الدساتير والأنظمة والقوانين بما يهوى طواغيتُ اليوم الذين يحكمون العالم بشريعة الشيطان وبما تهوى أنفسهم، يُحَلَّلُ فيها الحرام ويُحَرَّم الحلال، يحكمون بها في الناس بعد غياب الحكم بما أنزل الله من على الأرض فأصبحت ديار الاسلام كلها ديار حرب ، والله سبحانه يقول: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ... الآية﴾ [118]. وقال سبحانه أيضًا: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [119].
وإن من الكفر بالله: التحاكم إلى الطاغوت، والله سبحانه يقول: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾ [120].
واعلم رحمك الله تعالى أنه من الكفر البَوَاح: ممارسة مهنة المحاماة تحت ظل قوانين الطواغيت ودساتيرهم وقوانينهم الوضعية في فصل الخصومات لدى المحاكم من بعد ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم [121].
التعليقات
عدد القراء: 9064
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
اطبع المقال
كتابة تعليق