قال الله سبحانه وتعالى على لسان الخليل عليه السلام : (كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ... الآية﴾ [154]، فالعداوة بالظاهر والبغضاء بالقلب , وقال جل وعلى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) التوبة 23 تعني فرض تكفيرهم , وهذه الاية تشمل الزوجة والاقارب وغيرهم .
واعلم رحمك الله أن تكفير الكفار والمشركين وأولياؤهم هو الركن الأول من أركان التوحيد؛ لقوله سبحانه: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّه ... الآيةِ﴾ [155]، فقد قَدَّمَ سبحانه الكفرَ بالطاغوت وأوليائه على الإيمان به، وخلاف ذلك تختلط الأوراق والخنادق مع الكفار والمشركين وأوليائهم، فلم تعد هناك مفاصلة.
فقد عجز أهل الأهواء ومُدَّعُوا الإسلام أن يجدوا ما يرمون به أهل التوحيد، غير أنهم " تكفيريين" و " متطرفين" فقد رِينَ على قلوبهم أن يعوا أن تكفير أهل الكفر والشرك ومَن والاهم هو الركن الأول من أركان التوحيد لقوله سبحانه : " إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ "الانفال 73، تعني التكفير والمفاصلة , فالخوارج كفّروا المسلمين بالكبائر والمعاصي وأما اهل التوحيد فهم يكفّرون من كفّره الله ورسوله بنص الآية والحديث , ( .......فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.......الاية ) ، والله سبحانه يقول: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ... الآية﴾ [156]. واعلم رحمك الله لا تكاد سورة في كتاب الله تخلو من تكفير الكفار والمشركين وأوليائهم وكذلك حال السنة النبوية التي تأمرنا بتكفيرهم .
وروي أن مصعب بن الزبير بعد قتله للمختار الكذاب استدعى أم ثابت بنت سمرة بن جندب زوجة المختار، فسألها عنه فقالت: إنه كافر ، فخَلَّى سَبِيلَها ، واستدعى زوجته الأخرى ، وهي عَمْرَةُ بنت الصحابي الجليل النعمان بن بشير ، فسألها عنه فلم تُكَفِّرْهُ ، فكتب مصعب إلى أخيه عبد الله بن الزبير ، فأمره الأخير بقتلها؛ لعدم تكفيرها الكافر.
وروى البخاري أن بقايا بني حنيفة لمَّا رجعوا للإسلام، وتبرءوا من مُسَيْلِمَة، وأَقُّروا بكذبه، كبر ذنبهم عند أنفسهم، وتَحَمَّلُوا بأهاليهم إلى الثغر لأجل الجهاد في سبيل الله؛ لعل ذلك يمحو عنهم الردة، فنزلوا الكوفة وصار لهم بها محلة معروفة ومسجد يسمى مسجدَ بني حنيفة، فمر بعض المسلمين ذات يوم بمسجدهم بين المغرب والعشاء، فسمعوا منهم كلامًا معناه: أن مسيلمة كان على حق، وهم جماعة كثيرون، ولكن من لم يَقُلْهُ لم يُنْكِرْهُ على مَن قاله، فرفع أمرهم إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فجمَعَ مَن عنده من الصحابة واستشارهم، فاستتاب بعضهم وقتل بعضهم من غير استتابة، فشمل العقاب من لم يكفرهم ايضا [157]. فتامل رحمك الله .
واما ما روي من حادثة ابن بلتعة ( رض ) فان الله قد تجاوز عنه بعد أعترافه بالخطأ واستغفاره ولم يصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعل الله اطلع على اهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". أي قد نزل به قرآن فحسم امره ,
وخلاصة القول: أنك إذا لم تُكَفِّر الكافرو المشرك، فسيكون حصيلة ذلك افتراءً على الله، بإدخاله في الإسلام , وموالاة له بمعاملته كسائر المسلمين من تزويج، وتوريث، وأكل ذبيحته، والصلاة عليه بعد موته، ودفنه في مقابر المسلمين وذلك زيادة بالكفر .
التعليقات
عدد القراء: 9380
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
اطبع المقال
كتابة تعليق