الباب الثالث والعشرون

كُفُرْ من أراد النفاق الأكبر، ومن أراد بعمله الدنيا

قال الله سبحانه: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار ... الآيةِ ﴾ [158] وقال سبحانه أيضًا: ( إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [159].

وروي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قوله : إن الرجل ليتكلم بالكلمة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون فيها منافقًا .

وروى البخاري عن ابي هريرة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة نزل ليقضي بينهم وكلُّ أُمَّةٍ جاثية ، فأوَّلُ من يدعو به: رجلٌ قد جمع القرآن ، ورجل قُتِلَ في سبيل الله ، ورجل كثير المال ,

فيقول الله تعالى للقارئ: ألم أُعلمك ما أنزلتُ على رسولي قال بلى يا رب ، قال: فماذا عملتَ فيما علمت قال: كنت أقوم آناء الليل وآناء النهار ، فيقول الله: كذبت ، وتقول له الملائكة: كذبت ، ويقول الله تعالى بل أردتَ أن يقال فلان قارئ ، فقد قيل .

ويُؤتى بصاحب المال ، فيقول الله له ألم أُوَسِّعْ عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال بلى يا رب ، قال فما عملت فيما آتيتك قال: كنت أصِلُ الرحم وأتصدق ، فيقول الله له: كذبت ، وتقول له الملائكة كذبت ، بل أردت أن يقال عنك فلان جَوَادٌ ، فقد قيل ذلك .

ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله ، فيقول له في ماذا قُتِلْتَ فيقول: أَمَرْتَ بالجهاد في سبيلك ، فقاتلتُ حتى قُتلت ، فيقول الله كذبت ، وتقول الملائكة كذبت ، ويقول الله بل أردتَ أن يقال فلان جريء، وقد قيل ذلك .

ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيَّ فقال: يا أبا هريرة ، أولئك الثلاثة أولُ خَلْقِ الله تُسعر بهم النار يوم القيامة [160] . والله سبحانه يقول: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ﴾ [161].

وقال صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.... الحديث [162] واعلم رحمك الله-: أن الله لا يقبل العملَ إلا أن يكون صائبًا وصالحًا وخالصًا، لوجهه الكريم.

وقال صلى الله عليه وسلم: مَن سَمَّعَ؛ سَمَّعَ الله به، ومَن راءَى؛ راءَى الله به [163]. وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن أخوف ما أخاف عليكم: الشِّرْكُ الأصغر ، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال: الرياء [164] .
و اعلم رحمك الله ان الرجل اذا اشرك مع الله نيته بالعمل فقد حبط عمله. 






التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد.

عدد القراء: 7830

Flag Counter

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف