الباب الخامس والعشرون

كُفْرُ مَن استهزأ باللـه وآياته ورسله، ومَن تَلَفَّظَ بكلمةِ كُفْرٍ عامدًا

قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ 0[176].

نزلت في رجال كانوا في جهاد وصُحْبَةٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، قالوا معتذرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم-: " كنا نخوض ونتحدث حديثَ الرَّكْبِ نقطع به عنا الطريق..." فلم يُغن عنهم من الله إسلامُهم ولا صحبتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد، ولا حتى ندمهم واعتذارهم من شيء .

وإن من الكفر بالله: مكر السيئ بالإسلام وأهلـه؛ لقولـه سبحانـه: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ ... الآية﴾ [177]. وقال سبحانه أيضًا: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ ... الآية﴾ [178].

وإن من الكفر بالله: التلفظ بكلمة كفر عامدًا؛ لقوله - سبحانه وتعالى-: (وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ... الآية﴾ [179].

وإن من الكفر: أن يسب او يشتم الله سبحانه أو أحد رسله؛ فقد قَتَلَ خالدُ بن الوليد رجلًا من غير استتابة كان قد سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن علي رضي الله عنه " ان يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت , فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها [180] .

وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه-: إن الرجل ليتكلم بالكلمة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون فيها منافقًا .

وإن من الكفر بالله: الخوض في آيات الله؛ لقوله سبحانه: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [181] تعني يتكلمون فيها بالباطل والاستهزاء بها .










التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد.

عدد القراء: 7695

Flag Counter

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف