الباب السادس والعشرون

كُفْرُ مَن افتـرى أو كَـذَبَ على الله ورسوله، ومَن ظَـنَّ باللـه السوء

قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [ 182].

وإن من الكفر بالله: تحليل ما حَرَّمَ الله، وتحريم ما أَحَلَّه؛ لقوله سبحانه وتعالى-: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ... الآية [183].

وإن من الكفر بالله: الكذب المتعمد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضع الأحاديث عنه وترويجها بين الناس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: مَن كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا فليتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النار [184].

وإن مـن الكفر: ظن السوء بالله لقوله سبحانه: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [185].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله [186].

وإن من الكفر بالله: القنوط واليأس من رحمته؛ لقوله سبحانه: ( وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ﴾ [187]. وقوله سبحانه: ( إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [188].

وإن من الكفر بالله: الأمن من مكر الله؛ لقوله سبحانه: (أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾.[189] وقال قتادة: بَغَتَ القومَ أمرُ الله.

وإن من الكفر بالله: كتم العلم والحق ، وعدم بيانه ونشره للناس عمدًا؛ لقوله سبحانه: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ [190].

وإن من الكفر بالله: المجادلة في آيات الله؛ لقوله سبحانه: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾ [191]. وقوله سبحانـه: (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [192] تعني في دفع ايات الله بالتكذيب والأنكار . وقوله سبحانه: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ﴾ [193]. يجادل بلا عقل صحيح ولا نقل صحيح صريح .

وإن من الكفر: المُحَاجَّة في الله؛ لقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [194] تعني الذين يخاصمون في دين الله من بعد ما استجاب له الناس .

وإن من الكفر: مخادعة الله؛ لقوله سبحانه: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ... الآية ﴾ [195].
وإن من الكفر: محاربة الله ورسوله وأهل التوحيد؛ لقوله سبحانه: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [196] وقوله سبحانه أيضًا: (وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ [197].

وقولـه سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [198].

وإن من الكفر بالله: إبطال آياته ، وتثبيط الناس عن الإيمان بها؛ لقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [199]. تعني ابطال ادلتنا وحججنا ,
وأعلم رحمك الله ان الاخذ بكتاب الله دون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد خروجا عن الاسلام , الذين يطلق عليهم في هذه الايام" القرآنيون "، والله سبحانه يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .... الآية) . و يقول سبحانه: (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ... الاية) النساء 113.
وعن المقدام بن معدي كرب الكندي – رض - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله ( رواه الترمذي وابن ماجة وأبو داود ) .
وكذلك ايضا كفر من قال في خلق القرآن( المعتزلة ) فهم شر البرية , والله يقول " وكلم الله موسى تكليما ........الاية " انه كلام الله غير مخلوق سبحانه وتعالى علوا كبيرا عما يصفون .
وإن من الكفر ، الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم، كما تفعل فرق الشيعة عبدة الأوثان وغيرهم، فكل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عدول، فهم الذين نقلوا لنا كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالطعن بهم انما يراد به الطعن بالكتاب والسنة ,






التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد.

عدد القراء: 8091

Flag Counter

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف