قال الله سبحانه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ... الآية﴾ [200]، وذلـك بالإعراض عن دين الله بترك العمل به، فلا يصدقه ولا يكذبه ولا يواليه ولا يعاديه !
وإن مـن الكفـر بـالله: الاستنكـاف والاستكبـار عن عبادته؛ لقوله سبحانـه: (وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا﴾ [201].
وإن من الكفر: التَّوَلِّي عن دين الله وما جاء به نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لقوله سبحانه: (فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [202].
وإن من الكفر: معاندة آيات الله؛ لقوله سبحانه: ( كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ﴾ [203] . وإن من الكفر بالله الشك والتشكيك فيما جاء به الإسلام لقوله سبحانه: ( وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ﴾ [204] , وقوله سبحانه: ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴾ [205].
وإن من الكفر بالله: الصد عن سبيله، لقوله سبحانه: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ ﴾ [206] وقوله سبحانه أيضًا: (فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [207].
وإن من الكفر بالله: الطغيان؛ لقوله سبحانه وتعالى: (فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [208]. وقوله سبحانه أيضًا: ( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلْطَّاغِينَ مَآبًا ﴾ [209].
وإن من الكفر: عداوة الله والمؤمنين؛ لقوله سبحانه: (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ [210]. وقوله سبحانه أيضًا: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ... الآية ﴾ [211].
وإن من الكفر: إيذاء الله سبحانه؛ لقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [212]. تعني معصيتهم اياه سبحانه .
وإن من الكفر: أن يُشَاقَّ الله ورسوله؛ لقوله سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [213] تعني خالفوا الله ورسوله. وقوله سبحانه أيضًا: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [214].
وإن من الكفر بالله سبحانه: أن يَصْدِف العبدُ عن آيات الله؛ لقوله سبحانه: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَاَ... الآية﴾ [215]. تعني صرف الناس عنها .
وقوله سبـحانه: (انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ [216]. تعني يصرفون الناس عنها .
وإن من الكفر بالله: الإيمان ببعض ما جاء به الإسلام والكفر ببعض؛ لقوله سبحانه: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ [217].
وإن من الكفر بالله: الحيلولة دون عمـارة بيوت الله وإقام الصلاة وغيرها فيها؛ لقوله سبحانه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [218]﴾.
وإن من الكفر بالله: أن يُعاب دِينُ الإسلام، أو أن يُنتقص منه أو أن تنكث عهوده لقوله تعالى: (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ﴾ [219]. وقوله سبحانه أيضًا: (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [220].
وإن من الكفر: مُحَادَّة الله ورسوله؛ لقوله سبحانه: (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ﴾ [221]. تعني المخالفة والمعاداة .
وإن من الكفر: اشمئزاز القلب من ذكر الله؛ لقوله سبحانه: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ... الآية﴾ [222].
التعليقات
عدد القراء: 8329
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
اطبع المقال
كتابة تعليق