الباب الثامن والعشرون

كُفْرُ مَن قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكـذا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ماذا قال ربكم قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح مِن عبادي مؤمنٌ بي وكافر: فأما من قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي وكافر بالكواكب , وأما من قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب [223] .

واعلم رحمك الله أن هـذا كفـرٌ بالربوبيـة؛ لقولـه سبحانه: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ....... الاية ﴾ [224]، أي: تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن الكريم أنكم تكذبون. قاله الحسـن.﴾ [225].

وإن من الكفر بالله جحود نعمته والكفر بها؛ لقوله - سبحانه وتعالى-: ( أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُو ........الاية ﴾ [226] وقال سبحانه أيضًا: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ [227].

وإن من الشرك بالله الاعتقاد أو القول بأن ما حصل للعبد من نعمة ومال ورِزق وغِنًى أو ملك وسلطان - هو بفضل فِطْنَتِهِ ودهائه؛ لقوله سبحانه على لسان قارون: ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ... الآية ﴾ [228]. فاستحق بذلك غضب الله عليه بقوله سبحانه وتعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ [229].
وكذلك اعتقاد الرجل بأن ماله إنما ورثه عن آبائه وأجداده، وجحد بما تَفَضَّلَ اللهُ به عليه؛ لقوله سبحانه: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [230]. وقال سبحانه أيضًا: ( ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [231] فالقصد الحذر الحذر من ان تزل القدم بعد ثبوتها فتخرج من الاسلام وانت لاتدري !.

وخلاصة القول في قوله سبحانه: ( وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ﴾ [232].







التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد.

عدد القراء: 7768

Flag Counter

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف