الباب الثالث

شرك من جعل لله أندادًا، ومَن عَبَدَ الدرهم والدينار

قال الله سبحانه: ( إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا ... الآية )، [20] وقال سبحانه أيضًا: ( فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) [21] . وقال صلى الله عليه وسلم: من مات يجعلُ لله نِدًّا أُدْخِلَ النار [22]. فالأنداد تعني: النظراء والأشباه، فعن قُتَيْلةَ أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئتَ، فقال: أجعلتني لله ندًّا بل ما شاء الله وحده [23]. والأنداد تعني أيضًا: كل ما جذبك عن الله: مِن وَثَنٍ أو معبود من دون الله، واتباع طاغوتاُ . ومن ولدٍ، أو مالٍ، أو ملك، و سلطان، او هوىً متبعاً أو تعصبٍ لقوميةٍ ووطن اونسبٍ و عشيرةٍ من دون الله ، وتتيمٍ بامرأةٍ ، يقال: “ تَيْمُ اللهِ، أي: عَبْدُ اللهِ، فالمُتَيَّم: المُعَبَّد لمحبوبه" (رسالة العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ) . واعلم رحمك الله انه من الشرك الحب المطلق لغير الله لقوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ ... الآية) [24] فالحب المطلق لغير الله يصبح كفرا.

وكذلك قول بعضهم: " لولا الله وأنت لما كنا بخير " ، بل يقال: لولا الله ثم أنت. فالله الذي لااله الاهو لاضد له ولاند له , فاالاله هو الذي تولههه القلوب وتتعلق به , تحبه وترجوه وتخافه وتوقره وحده لاشريك له .

وإن من الشرك بالله عبادة المال؛ لقوله سبحانه: (لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [25]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَعِسَ عَبْدُ الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبدُ القَطِيفة، تعس عبد الخَمِيصة، تَعِسَ وانْتَكَس، وإذا شِيكَ فلا انتـقـش [26]، وهذا دعاء عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة القول : لاتجعل مع الاله نداً , الاله الذي تؤلهه القلوب رغباً ورهباً ومحبةً ورجاءاً سبحانه وتعالى علواً كبيرا عما يصفون ,






التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد.

عدد القراء: 10269

Flag Counter

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف