الباب الخامس

شرك عبادة الأوثان والأصنام والأنصاب وما شابهها

قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ... الآية﴾ [51]. وقال سبحانه أيضًا: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [52]. وقال سبحانه: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) فهؤلاء رجال صالحون ماتوا فصوروهم وعكف المشركون على قبورهم وصَيَّرُوها أوثانًا وعبدوها، وأصل هذا الضرب من الشرك هو الغلو في الأنبياء والصالحين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تَجْعَـْل قبري وَثَنًا يعبد ، وقوله لَعَنَ اللهُ قومًا اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجِد [53].وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النصارى ابن مريم [54].

وإن من عبادة الأوثان والأصنام: دعاء الغائبين والأموات من الأنبياء والصالحين والاولياء رَهَبًا ورَغَبًا ومَحَبَّةً ورجاءً، والله سبحانه يقول " أتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين ..... الاية “ وقوله سبحانه: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ ... الآية﴾ [55] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة "[56]. وذلك ردا على قول المشركين ( اجعل الالهة اله واحدا ان هذا لشئ عجاب ....الاية ) سورة ص 5

وإن من الشرك بالله: طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين بعد موتهم، والله سبحانه يقول: ( وما انت بمسمع من في القبور ... الآية [57].

وإن من عبادة الأوثان والأصنام: تَعَلُّق القلوب بقبور الأنبياء والصالحين وتأليههم، والله سبحانه يقول: (أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [58]. ويقول سبحانه: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ ... الآية﴾ [59].

وإن من عبادتها: تعظيمها والتذلل والتضرع لها، والله سبحانه يقول: (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [60]........

وإن من عبادة الأوثان والأصنام: الاستعانة بالأموات من الأنبياء والصالحين والأولياء، والله يقول: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [61]. أو الاستعاذة بها؛ لقوله سبحانه: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [62]. ومن عبادتها الاستغاثة بغير الله؛ لقوله صلى الله عليه واله وسلم: إنه لا يُسْتَغَاثُ بي، وإنما يستغاث بالله ... الآية [63].

وإن من عبادتها: التوسل بالأموات من الأنبياء والصالحين، والله يقول: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾. [64]

ويحتج أهل الأهواء بالحديث الضعيف الذي رواه عطية العوفي عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أسألك بحق السائلين عليك. [65].

فالاستغاثة والتوسل بالأنبياء والصالحين بعد موتهم شركٌ لا يغفره الله.

أما حديث فاطمة بنت أسد أم علي - رضي الله عنهم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بحق نبيك والأنبـياء الذين من قبلي..." فهو ضعيف وباطل. وحديث الأعمى فهو إن صح كان توسُّلًا بدعاء رسول الله وليس بذاته [66].

أما الذي صح عن عمر - رضي الله عنه – أنه قال للعباس قم فأستسقي لنا، ودعا الله قائلًا: " اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا؛ فيسقون" .

وإن من عبادة الأوثان تقديم القرابين إلى قبور الأنبياء والصالحين، ونحر الذبائح في سُوحِها، والله سبحانه يقول: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ ... الآية﴾ [67]. ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لعن الله من ذبح لغير الله " [68].

وإن من عبادة الأوثان والأصنام: الاعتكاف على قبور الصالحين والنذر لها، والله سبحانه يقول: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ... الآية﴾ [69]. أي لله وحده.

وإن من عبادة الأوثان: الطواف حول قبور الأنبياء والصالحين، والله أمرنا بهذه العبادة له وحده بقوله: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [70].

وإن من عبادة الأنصاب: بناء وتعظيم النصب التذكارية للطواغيت وتماثيل المشاهير وغيرهم .

وإن من الكفر بالله: السجود والركوع لغير الله: مِن بشر، أو قبر نبي، أو رجل صالح، وكذلك يُحَرِّم الإسلام الانحناء عند السلام على أحد؛ لأن ذلك يعد ركوعًا.

وإن من عبادة الأوثان: التبرك بشجر أو حجر أو غيره، وقد رد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على بعض من كان حديثَ عَهْدٍ بجاهلية عندما سألوه أن يجعل لهم ذات أَنْوَاطٍ يُعلقون علـيها سـيوفهم تبركًا بها كما للمشركين ذات أنواط - بقوله: " اللـه أكبر إنها السـنن؛ قُلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ... الآية﴾ [71].

وإن من عبادة الأوثان: تعلق القلوب بلبس حَلْقة، أو تعليق خيط؛ لقصد رفعِ بلاءٍ أو دَفْعِهِ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من عَلَّقَ تميمةً فقد أشرك" [72]. وقال صلى الله عليه وسلم: " اعرضوا عَلَيَّ رُقَاكُم، لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شِرْكًا" [73].

وإن من عبادة الأوثان: شد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين لدعائهم وطلب الحوائج منهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاث: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" [74].

فقد كان أول من دعا الناس للعودة إلى الوثنية بعد الاسلام ببناء المشاهد والقباب على قبور الأنبياء والصالحين، وصَيَّرها أوثانًا واصناما، وصرف لها جميع العبادات التي هي من حق الله وحده، وحارب التوحيد وأهله، وصد عن سبيل الله هم فرق الشيعة عبدة الأوثان، والمتصوفة أصحاب الطرق، حولوا الناس عن المساجد والجوامع والجمعة والجماعات إلى معابد تقام فيها طقوس ضحكت منها ديانات الهند والسند واسمتها الشيعة ب "الحسينية "، وأسمته المتصوفة بـ " التكية " او " الزاوية " " مسجدا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ... الآية﴾ [75].






التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد.

عدد القراء: 10100

Flag Counter

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف